يوسف بن حسن السيرافي

55

شرح أبيات سيبويه

ولم يرد : لئن كنت في جبّ ورقيّت أسباب السماء في حالة واحدة ؛ وإنما يريد : لئن كنت في جبّ في حال ، ولئن رقيّت في حال أخرى / ولم يمكنه أن يقول أو رقيّت لأجل الشعر . والاستدراج : العمل في إيقاع الإنسان في بليّة ما كان يشعر بها ، وتهرّه : تكرهه ، وأراد القول . والمحرم : الداخل في الشهر الحرام ، وهو الداخل في البلد الحرام ، وهو المحرم بالحج : وهو الذي له حرمة وذمام . يقول : لست أمتنع من هجائك في حال من الأحوال ، كما يمتنع الذي يدخل في الشهر الحرام أو البلد الحرام ؛ أن يقاتل إنسانا أو يؤذيه « 1 » . و ( تشرق ) « 2 » منصوب معطوف على ( تهره ) ومعنى تشرق ينقطع في حلقك « 3 » ، يريد أنه ينقطع كلامك حتى لا تقدر على أن تتكلم ؛ بما تسمعه من هجائي لك ، كما شرقت صدر القناة . يريد أن الدم إذا وقع على صدر القناة وكثر عليها ؛ لم يتجاوز الصدر إلى غيره لأنه يجمد عليه . فأراد أنّ كلامه يقف في حلقه كما يقف الدم على صدر القناة فلا يذهب « 4 » . والشاهد « 5 » أنه أنّث ( شرقت ) والفعل للصدر ، لأنه مضاف إلى القناة وهو بعضها « 6 » .

--> ( 1 ) وهو الذي لا يستبيح الدماء . اللسان ( سبب ) 1 / 441 ( 2 ) في المطبوع : يشرق ، بالياء . ( 3 ) وقال اللسان ( شرق ) 12 / 44 - الشرق الاختلاط . وهي أحفل بالمعنى . ( 4 ) وخير من هذا ما قاله الأعلم 1 / 24 حين جعل شرق القناة « لمواصلة صدر القناة الدم لمواصلة الطعن » . ( 5 ) وقد ورد الشاهد في : معاني القرآن 2 / 37 و 2 / 328 والكامل للمبرد 2 / 141 والأعلم 1 / 24 وشرح الأبيات المشكلة ص 40 وعنده : أنث الفعل لأنه جعل ( صدر ) مقحما فكأنه قال : شرقت القناة من الدم . والكوفي 18 / أو 34 / ب و 80 / ب والمغني ش 768 ج 2 / 513 والأشموني 2 / 310 ولم ير الكوفي 18 / أفي هذا القول حجة لأن صدر القناة قناة . ( 6 ) ( وهو بعضها ) ليست في المطبوع .